أخر تحديث : السبت 9 ديسمبر 2017 - 10:01 مساءً

هذا الصنم الذهبي يوقع بقدميه

بتاريخ 9 ديسمبر, 2017 - بقلم جهة بريس

3

الأنامل تكتب،ترسم،تعزف ،تحب ، تكره ،وتغضب؛أما الأقدام فليس لها إلا أن تدوس؛وقد داس الرجل على قلوب كل الأنبياء ،سواء اعتبرناهم من داخل التاريخ أم من خارجه .
وسلح على كل مُهج الأجيال، وهي تعلي الصرح الروحي لزهرة المدائن.
وانضم الى كل الجبابرة الذين تعقبوا حتى الأنبياء وقتلوهم.
حتى النبي موسى قتلوه،بعد أن نجاهم من الفرعون؛وسيظل نهر الأردن يروي جريمتهم.
ولم يشفع للمسيح عليه السلام،حتى كونه ثالث ثلاثة ،في عقيدة أتباعه،و لا كونه يجمع بين اللاهوت والناسوت.
وان شُبه لهم فقد اكتملت كل أركان الجريمة. ولو كان للفرِّيسيين أن يتعقبوه حيث هو في السماء لفعلوا.
وانضم الى كل الأقدام الهمجية التي مرت في حارات القدس،وذبحت كل الكنائس بها،وخنقت كل الصوامع.
بماذا نُفسر التوقيع الضخم الجثة، لرجل مهووس بتوقيعاته؟
بماذا نفسر عرض توقيعاته،بكل رعونة واستفزاز على كاميرات الدنيا كلها – وهي سابقة في العالم بأسره ،وليس في البيت الأبيض فقط – ان لم يكن بضعف « رجل الدولة » الكامن في رجل المال الصلف؛وبعدم ثقته في نفسه وهو يجلس حيث جلست قامات « لينكولن »، »جورج واشنطن » و »روزفلت ».
يتخذ الرجل قرارات خطيرة ،ويوقعها كما يوقع الشيكات في امبراطوريته المالية.
توقيع بالبنط العريض لا ينبغي إلا للأقدام الهمجية؛حقيقة ومجازا.
وهل يستقيم لغير من يوقع بأقدامه أن يصرح بكون:
1.جميع الرؤساء الأمريكيين ،الذين « توسطوا » بين اسرائيل والفلسطينيين،زلت عقولُهم حينما اعتبروا القدس « فلسطين ثانية » لا يجري عليها ما يجري على الأولى؟
أخروها لاشتغال تفاصيل الحل النهائي،لتَميُّزها عن سائر التراب الفلسطيني،وسائر مدن العالم .
وهل تُحشر في الجغرافية – فقط – مدينة تقطنها أرواح الملايير من البشر؟
مدينة لا يمكن أن تُقرر في مصيرها غير السماء؛تنصيصا في كتب الديانات التوحيدية كلها.
مدينة قيامة المسيح،وإسراء الرسول صلى الله عليه وسلم؛ومثوى خليل الله ابراهيم عليه السلام.
2.و يصرح بكون مشكل القدس مشكل صلاة فقط؛ ومن هنا انبهاره باكتشافه الجغرافي الخارق؛وهو يحدد لكل نبي أين يصلي بأتباعه؛شريطة أن يكون سدنة المعابد كلها ،والمؤذنون من اليهود الصهاينة.
3.ولم يَرِف له جفن وهو يعتبر تهويد القدس ، وأمركتها ،عاصمة للتطرف اليهودي المسيحي ؛مرحلة فاصلة في محاربة الارهاب الاسلامي.
حتى داعش لم تتحدث عن « ولاية القدس » رغم تهافتها على تفريخ الولايات؛لتركيب الخلافة المستحيلة ،قطعة قطعة.
وهل تُقطع أشجار التطرف ،بغرس جذورها في جغرافيات أخرى؟
فكيف بالقدس التي يُقسم الجميع بالصلاة فيها ؛حتى غير المصلين. لكل صلاته في جنة الأديان كلها.
4.ولم يخجل « صنم الذهب » ،هذا،أن يواصل التأكيد على استمرار الوساطة الأمريكية – بكل حياد – في القضية الفلسطينية ،وفي كل مشاكل الشرق الأوسط.
اللهم ان هذا المسخ الأمريكي ألرسمي يكفي لحلول أم الكوارث ؛ما دامت أقوى عسكريات العالم ،واقتصادياته،بيد رجل يتواصل مع البشرية بأقدامه فقط؛يدوس على كل ما هو جميل ،و واعد في هذا الكوكب .
رجل عاجز حتى عن حفظ أسرار حوارييه ،من خونة القضية؛من بني جلدتنا.
خسئتم فما أنتم سوى فواصل تافهة في كتاب القدس الكبير.

جهة بريس// رمضان مصباح الادريسي

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0
visitors today visitors total