أخر تحديث : الثلاثاء 11 يوليو 2017 - 11:22 مساءً

السجين 1438 ….

بتاريخ 11 يوليو, 2017 - بقلم admin

0-14

بعد طول انتظار … في قاعة المحكمة … قبل النطق بالحكم … قام السجين من على مقعده وقال : أيها القاضي هل لي بكلمة ؟ … أصيب القاضي بالحرج الشديد … لم ينطق بكلمة منذ أن احتجز في الزنزانة … قال القاضي على مضض : لك ذلك شريطة أن تلتزم بقواعد الكلام !!!

قال السجين : ما أغربكم !!!… تسمون أنفسكم بشتى الأسماء و الألقاب ، و تجملون أحاديثكم بأبلغ الألفاظ

، وتحسنون وجوهكم بالمساحيق و الألوان … أما نحن فأرقام …

أيها القاضي ، هويتي ضاعت بين أربعة جدران …

أنا السجين ثمانية ، ثلاثة ، أربعة ، واحد … أنظر من وراء القضبان … قريتي حين غمرتها الأفراح … غمامة عصرت عينيها فأفرحت الفلاح … أطفال ركضوا فركبوا قوس قزح … دماء اجدادي حين روت زهر شقائق النعمان …

أنا السجين في الزنزانة أنظر من وراء القضبان … تحولنا من أمة الشهادة إلى أمة الأكل و الطبخ و الأحلام … تفننا في خصي القانون و اغتيال النظام و اهانة الانسان … أبدعنا في التخلف و مخالفة عجلة الزمان …

أنا السجين في الزنزانة أنظر من خلف القضبان … قريتي تحترق بالنار … ” دعشتها ” الضواري و من ليس في قلبه ذرة من إيمان … قريتي محاصرة و مقطعة الأوصال … و الآتي ظلام غربيب ينذر بخراب الأوطان …

أنا السجين 1438 حبيس الجدران … ليس لي من جريرة إلا أنني أريد تنفيذ إرادة الرب … و يحيى الانسان انسان ويعم في الأرض السلام … لكنني سأصبر ، و أصبر حتى يأذن الرب في أمري … سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري … سأصبر حتى يعلم الصبر أني صابر على أمر أمـَرُّ من صبري … فإرادة الحياة لا تقبل الضعفاء  ، فإما أن تكون او لا تكون       …

جهة بريس //  ذ كريم بنعلي

 

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0
visitors today visitors total