أخر تحديث : الأحد 24 سبتمبر 2017 - 10:23 مساءً

البحث العلمي بالمغرب على ضوء تقرير مؤسسة تايمز

بتاريخ 24 سبتمبر, 2017 - بقلم admin

3

يبدو أن الجامعات المغربية،  ورغم كثرة المختبرات العلمية  وفرق البحث العلمي واحتواء اغلب المؤسسات الجامعية على مراكز الدكتوراه ، ورغم كثرة الاطروحات التي تناقش اسبوعيا في رحابها إلا أن الجامعات المغربية لا تزال بعيدة كل البعد عن الوصول إلى مصاف الجامعات العالمية، وحتى العربية منها· فخلال الاسابيع الأخيرة  صدرت مؤسسة تايمز، المتخصصة في شؤون الجامعات ومؤسسات التعليم العالي حول العالم، تقريرها لعام2016/2017 عن ترتيب مؤسسات التعليم العالي في العالم، وهو أحد أهم التقارير الدولية التي تقييم جودة التعليم في الجامعات، حيث صنف جامعة مغربية وحيدة في المرتبة  801 . وبالرجوع الى المعايير التي اعتمدتها هذه المؤسسة في التصنيف نجد الى جانب التدريس اعتمدها على البحث العلمي ب 30 في المائة بالإضافة الى الاستشهاد والتنويه ب30  في المائة وتعني الاخيرة مدى استشهاد الباحثين الدوليين على مستوى العالم بالأبحاث المغربية اي ان يقتبس باحث عالمي من الابحاث التي نشرتها الجامعات المغربية وهذا يعنى استحواذ البحث العلمي وجودته على حصة الاسد على معايير هذه المؤسسة  اي بأكثر من60 في المائة. فمن المدهش ان تتقدم بعض الجامعات الافريقية في البحث العلمي على المغرب كالجامعات الاوغندية وجنوب افريقيا ناهيك عن بعض الجامعات العربية  وخاصة الخليجية منها.  فلماذا اذن تأخرت جامعتنا، وأصبحت في ذيل القائمة.

يجمع كل الباحثين المغاربة على ان سبب تدني مستوى البحث العلمي في الجامعات المغربية يرجع بالأساس الى افتقار الدولة لاستراتيجية واضحة للبحث العلمي اضافة الى غياب التقييم الحقيقي والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة. والاخطر من دالك ان  السلطة الوصية على هذا القطاع لا تعطي اي اهمية للبحث العلمي  لا من ناحية التقييم ولا من ناحية المراقبة ، فلم نسمع يوما بلجان تفتيش أرسلت الى أحد مراكز الدكتوراه  لتقف على الاختلالات العلمية التي تعرفها هذه المراكز، فهناك أطروحات  تناقش بدون احترام  الحد الادنى من الاعراف المتعارف عليها في هذا المجال وخاصة شرط الاختصاص في المقررين، وشرط نشر المقالات في مجلات علمية محكمة ذات عامل تأثير، رغم التنصيص عليها في ميثاق الاطروحات، دون اغفال ظاهرة النشر في مجلات مؤدى عنها وذات عوامل تأثير مزورة وقد وصل الحد بالبعض الى النشر في مجلات الكترونية غير منتمية لأية دار النشر ومجهولة المصدر. واصبحت هذه الظاهرة تغزو بحوث جامعتنا وتنتشر كالنار في الهشيم، واذا كان المطلوب من الجميع ان يتصدى لهذه الظاهرة الخطيرة والتي اعتبرها المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي في تقريره الاخير بمثابة ظاهرة خطيرة تستدعي الجزر،  فان المسؤولية الاساسية ملقاة على عاتق مراكز الدكتوراه ومدراءها  وكذاك لجان مناقشة الاطروحة واللجان التوظيف التي تقوم بتقييم المنشورات والبحوث العلمية وتقدير قيمتها العلمية والأكاديمية.

ففي الوقت الذي كان الجميع ينتظر من الوزارة الوصية خطة استعجالية لوقف هذا التقهقر وتحديد ومعاقبة المسؤولين على ذالك ، تلتجأ الى بعض الحلول الترقيعية التي لن تزيد الا الطين بلة كمحاولتها فصل جانب البحث العلمي  عن الجانب البيداغوجي باللجوء لتحويل الدكاترة الموظفين الى الجامعة  لمواجهة الاكتظاظ الذي تعرفه هذه الاخيرة دون الاعتماد على الكفاءة الاكاديمية ، فقد سأل أحد الصحافيين الفرنسين وزيرة التعليم العالي الفرنسية السابقة ” لماذا الاستاذ الباحث هي الوظيفة العمومية الوحيدة في فرنسا التي لا تشترطون فيها على المترشح ان يكون حاملا للجنسية الفرنسية ؟”   فردت عليه “انني اعرف ان فرنسا تعج بدكاترة فرنسيين معطلين بل هناك من يمتهن مهن لا علاقة لها بشهادته ولكن عليك ان تعرف ان قطاع التعليم العالي ليس قطاع لامتصاص البطالة بل هو قطاع للابتكار والابداع والبحث العلمي فالمعيار الوحيد الذي تعتمده جامعتنا هو النبوغ والكفاء الاكاديمية فعندما نستقطب نوابغ من دول اخرى الى فرنسا فإننا نبني بشكل غير مباشر اقتصاد قوي مبني على المعرفة والعلم قادر على توفير الاف مناصب الشغل، بدل توظيف دكاترة دون المستوى فنقوم بهدم الجامعة والاقتصاد على حد سواء” فمتى سيفكر مسؤولنا بهذه العقلية، فعوض ان نضخ دماء جديدة وشابة في جامعتنا وذلك بتوفير مناصب مالية للشباب الباحث ذو الكفاءة العلمية المعترف بها دوليا، والتنقيب عن الكفاءات الوطنية في المهجر والعمل على جذبها، يعمل المسؤولين على تدمير ما تبقى من الجامعة المغربية باللجوء الى الحلول السهلة بإغراق الجامعة بدكاترة التعليم المدرسي في سن متقدمة واغلبهم انقطع عن البحث العلمي لسنوات وقد اثبتت التجربة ان اغلبهم يلجؤون الى الجامعة لانتظار تقاعدهم حاملين معهم كل أمراض التعليم المدرسي كالساعات الاضافية …  وفي الاخير لا يمكن لأي غيور على المدرسة العمومية الا ان يقف وقفة احترام واجلال للموقف الاخير للنقابة الوطنية للتعليم العالي والمتمثل في تشبثها بمبدأ تكافؤ الفرص وفتح المباريات امام جميع الدكاترة دون تمييز والفيصل الوحيد بين الجميع هو الكفاءة الاكاديمية والعلمية. واصرارها على البحث عن الاطار القانوني المناسب لجذب الطاقات الوطنية من المهجر.

جهة بريس // فريد بنموسى أستاذ باحث

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0
visitors today visitors total